البخاري

تصدير 124

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

أما أفضلية الكتاب على ما جاء بعده من كتب الحديث ، فهي موضع إجماع بين النقاد ، فيما عدا صحيح مسلم ، فقد ذكر ابن الصلاح أن أبا على الحافظ النيسابوريّ ، وبعض شيوخ المغاربة ؛ كانوا يفضلونه على صحيح البخاريّ ، ذكر هذا وردّ عليه في معرض مناقشته لقول الإمام الشافعي في حكمه بالأصحية المطلقة للموطأ ، وذلك حيث يقول : « وأمّا ما رويناه عن الشافعي - رضى اللّه عنه - أنه قال : ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك . قال : ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ ، يعنى بلفظ « أصح من الموطأ » فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ، ثمّ إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا ، وأكثرهما فوائد ، وأمّا ما رويناه عن أبي على الحافظ النيسابوريّ ، أستاذ الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ ، من أنّه قال : ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج ، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري ، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنّه لم يمازجه غير الصحيح - فإنه ليس فيه بعد خطبته إلّا الحديث الصحيح مسرودا ، غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح - فهذا لا بأس به ، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري ، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح